العلامة المجلسي

333

بحار الأنوار

وامتثال أوامر الله ، ووجه المشابهة كونهم متعوضين بمتاع الدنيا وبحركاتهم في العبادة متاع الآخرة ، ورشح بلفظ الربح لأفضلية متاع الآخرة وزيادته في النفاسة على ما تركوه وظاهر أن ذلك بتيسير الله لأسبابه وإعدادهم له بالجواذب الإلهية . الخامسة عشر : عدم إرادتهم للدنيا مع إرادتها لهم ، وهو إشارة إلى الزهد الحقيقي وهو ملكة تحت العفة ، وكنى بإرادتها لهم عن كونهم أهلا لان يكونوا فيها رؤسا وأشرافا كقضاة ووزراء ونحو ذلك ، وكونها بمعرض أن تصل إليهم لو أرادوها ، ويحتمل أن يريد أرادهم أهل الدنيا فحذف المضاف . السادسة عشر : افتداء من أسرته لنفسه منها ، وهو إشارة إلى من تركها ، وزهد فيها بعد الانهماك فيها ، والاستمتاع بها ، ففك بذلك الترك والاعراض والتمرن على طاعة الله أغلال الهيئات الردية المتلبسة منها عن عنقه ، ولفظ الأسر استعارة في تمكن تلك الهيئات من نفوسهم ، ولفظ الفدية استعارة لتبديل ذلك الاستمتاع بها بالاعراض عنها ، والمواظبة على طاعة الله ، وإنما عطف بالواو في قوله " ولم يريدوها " وبالفاء في قوله " ففدوا " لان زهد الانسان في الدنيا كما يكون متأخرا عن إقبالها عليه ، كذلك قد يكون متقدما عليه لقوله صلى الله عليه وآله ومن جعل الآخرة أكبر همه جمع الله عليه همه وأتته الدنيا وهي راغمة ، فلم يحسن العطف هنا بالفاء ، وأما الفدية فلما لم يكن إلا بعد الأسر لا جرم عطفها بالفاء . السابعة عشر : كونهم صافين أقدامهم بالليل يتلون القرآن ويرتلونه إلى قوله " آذانهم " وذلك إشارة إلى تطويع نفوسهم الامارة بالسوء بالعبادات وشرح لكيفية استيثارهم للقرآن العزيز في تلاوته ، وغاية ترتيلهم له بفهم مقاصده ، وتحزينهم لأنفسهم به عند ذكر الوعيدات من جملة استيثارهم لدواء دائهم ، ولما كان داؤهم هو الجهل ، وسائر الرذائل العملية ، كان دواء الجهل بالعلم ودواء كل رذيلة الحصول على الفضيلة المضادة لها ، فهم بتلاوة القرآن يستثيرون بالتحزين الخوف عن وعيد الله المضاد للانهماك في الدنيا ، وداؤه العلم الذي هو دواء الجهل ، وكذلك كل فضيلة حث القرآن عليها ، فهي دواء لما يضادها من الرذائل ، وباقي الكلام شرح